مرتضى الزبيدي

278

تاج العروس

لأَنَّ النَّهار مكوَّرٌ على الَّليلِ ، فإِذا زال ضَوؤه بَقِيَ اللَّيلُ غاسِقاً قد غَشِيَ النّاسَ . وسَلَخَت الحَيَّةُ تَسْلَخُ سَلْخاً وكذلك كلُّ دابّةٍ : انْسَرَى ، هكذا في سائر النُّسخ ، وفي الأُمهَات كلِّهَا : تَنْسَرِي عن سَلْخَتَها ، بالفتح ، أَي جِلْدَتِها . ووَجَّهَه شيخُنَا بأَنَّ لفْظَ الحَيَّةِ يُطْلَق على الذَّكَر والأُنثَى ، كما صرَّح به جماعةٌ . والسَّلْخ ، بالفتح : آخِرُ الشَّهرِ ، كمُنسَلَخِه ، بفتح الَّلام . والسَّلْخ : اسمُ ما سُلِخَ عن الشَّاةِ ، والإِهَابُ ، أَي كُشِطَ عنه ، ومن المَجاز سلَخَ الجَرَبُ جِلْدَه . والسَّالِخ : جَرَبٌ يُسلَخُ منها الجَمَلُ ( 1 ) . وسَلَخَ الحَرُّ جِلْدَ الإِنسانِ وسَلَّخَه ، فانسَلَخَ وتَسَلَّخَ . والسالِخ : اسمُ الأَسْوَدِ من الحَيَّاتِ شَديد السَّواد . قال ابنُ بُزُرْج : ذلك أَسودُ سالِخاً ، جعلَه معرفةً ابتداءً من غَيْر مسأَلَةٍ . وأَسودُ سالخٌ ، غيرَ مُضَافٍ ، لأَنّه يَسْلَخ جِلْدَه كلّ سَنَةٍ . والأًنْثَى أَسْوَدَةٌ ( 2 ) ولا تُصَف بِسَالخة . وأَسْوَدُ سالِخٌ وأَسْوَدانِ سالِخٌ ، لا تُثنَّى الصِّفةُ ، في قول الأَصمعيّ وأَبي زيد ، وقد حكَى ابنُ دريد تثنيتَها ، والأَوّلُ أَعرَفُ . وأَساوِدُ سالخَةٌ وسَوَالخُ وسُلَّخٌ وسُلَّخَةٌ ، الأَخيرة نادرة . والأَسْلَخ : الأَصلَعُ ، وهو بالجيم أَكثر ، والرَّجل الشَّديدُ الحُمْرَة . والسَّليخَة : عطْرٌ تَراه كأَنّه قشْرٌ مُنْسَلِخ ذو شُعَبٍ . والسَّليخة : الوَلَدُ ، لكونه سُلخَ ، أَي نُزِعَ من بطْن أُمّه . والسَّليخة : دُهْنُ ثَمَر البَانِ قبلَ أَن يُرَبَّبَ بأَفاوِيهِ الطِّيب ، فإِذا رُبِّبَ بالمِسْك والطِّيب ( 3 ) ثم اعتُصِرَ فهو مَنشوشٌ ، وقد نُشَّ نَشَّا ، أَي اختِلطَ الدُّهْنُ برَوائحِ الطِّيبِ . والسَّلِيخةُ من العَرْفَج : ما ضَخُمَ من يَبِيسِه . ومن الرَّمْث : ما لَيْسَ فيه مَرعًى ، إِنّما هو خَشَبٌ يابسٌ ، والعرب تقول للرَّمْث والعَرْفَج إِذا لم يَبْقَ فيهما مَرْعًى للماشية : ما بَقِيَ منهما إِلاّ سَليخةٌ . والسَّلْخ والمِسْلاَخُ : جِلْدُ الحَيَّةِ الّذي تَنسَلِخ عنه ، كالسَّلْخَة . ومن المَجاز : فُلانٌ حمارٌ في مسْلاَخِ إِنسانٍ . وفي حديث عائشة ما رأَيْت امرَأَةً أَحَبَّ إِليّ أَنْ أَكُونَ في مسْلاَخها من سَوْدَةَ . تَمنَّتْ أَن تكون مثْلَ هَيْئَتها ( 4 ) وطَرِيقَتها . والمسْلاخُ : نَخْلَةٌ يَنتثر بُسْرُهَا وهو أَخْضَرُ . وفي حديث ما يَشتَرِطه المشترِي على البائع أَنّه ليس له مِسلاخٌ ولا مِخْضَار . والمِسْلاخُ : الإِهَابُ كالسِّلْخ بالكسر . ورجلٌ سَلِيخٌ مَلِيخٌ : شديدُ الجِمَاعِ ولا يُلْقِح . وسَليخٌ مليخٌ : مَنْ لا طَعْمَ له . والّذي في الأُمّهَات بإِسقاط مَنْ وفيه سَلاَخَةٌ ومَلاَخَةٌ ، إِذا كان كذلك ، عن ثعلب . والسَّلَخُ ، مُحرّكةً : ما على المِغْزلِ من الغَزْل . واسْلخّ الرَّجلُ اسلِخَاخاً : اضْطَجَع . وأَنشد : * إِذا غَدَا القَوْمُ أَبيَ فاسْلَخَّا * والإِسْلِيخُ ، كإِزْمِيل : نَبَاتٌ . * ومما يستدرك عليه : في حديث سُليمانَ عليه السلام والهدهِد فسَلَخُوا مَوضِعَ الماءِ كما يُسْلَخ الإِهَابُ فخَرَجَ الماءُ ، أَي حَفَروا حتّى وَجَدوا الماءَ . وشاةٌ سَلِيخٌ : كُشِطَ عنها جِلْدُها ، فلا يَزال ذلك اسمَها حتّى يُؤكَل منها فإِذا أُكِلَ منها سُمِّيَ ما بَقِيَ منها شِلْواً ، قلَّ أَو كثُرَ . وسَلَخَ الظَّليمُ ، إِذا أَصابَ رِيشَه دَاءٌ . وسَلْخُ الشِّعْرِ : وضْعُ لفظٍ بمعنَى الّلفظ الآخَر في جميعه ، فتُزيلُ أَلفاظَه وتَأْتيَ بدَلَهَا بأَلْفَاظٍ مُرَادِفِة لها في معناهَا ؛ فهذا سَلْخٌ فإن قصر دون معناه كان مسخا . ومسلخ ( 5 ) اسم جَبَلٍ ذُكِرَ في غَزْوَةِ بدْرٍ ، نقله السُّهَيْليّ .

--> ( 1 ) في التهذيب واللسان : " السالخ : جرب يكون بالجمل يسلخ منه " . ( 2 ) في القاموس والصحاح منونة ، وفي اللسان ضبطت بدون تنوين . ( 3 ) الأصل واللسان والتكملة وفي التهذيب : والعنبر . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله هيئتها ، الذي في اللسان والنهاية هديها " . ( 5 ) في معجم البلدان : مسلح بالحاء بضم الميم وسكون السين وكسر اللام . قال ابن إسحاق في عزوة بدر : فلما استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين ، سأل عن جبليها ما اسماهما : فقالوا : هذا مسلح . . .